الفيض الكاشاني

37

سفينة النجاة والكلمات الطريفة

الواحد وعملهم به في الوقايع المختلفة الّتي لا تكاد تحصى ، وقد تكرّر ذلك مرّة بعد أخرى ، وشاع وذاع بينهم ولم ينكر عليهم أحد وإلّالنُقل . وذلك يوجب العلم العاديّ باتّفاقهم ؛ كالقول الصّريح » . « 1 » انتهى كلام صاحب المعالم . وقال بعض من تأخّر عنه : إنّ السّنّة المتواترة دلّت على قبول خبر الواحد ؛ فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام « 2 » - كانا يبعثان الرُّسُل إلى القبائل والبلاد والقُرى لتعليم الأحكام ، مع أنّ كلّ واحد منهم لم يبلغ حدّ التّواتر ، مع العلم بأنّ المبعوث إليهم كانوا مكلّفين بالعمل بمقتضاه . والّذي تتبّعنا من آثار السَّلَف أنّ تعليمهم الأحكام ما كان إلّابالأخبار بما سمعوا عن النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام وما كان القول بالرّأي والاجتهاد إلّامحدثاً . وكان دأب قُدمائنا تخطئة المخالفين به ، بل لو كان يحصل من الطّائفة المحقّة « 3 » شذوذ « 4 » القول بالرّأي والاجتهاد ، لخطّؤوه ، وشدّدوا النّكير عليه ؛ والأخبار عن الأئمّة الهدى عليهم السلام متظافرة بالتّخطئة والإنكار . وقال بعض الفضلاء « 5 » ما ملخّصه « 6 » : « إنّا نقطع قطعاً عاديّاً أنّ جمعاً كثيراً من ثقات أصحاب أئمّتنا ، ومنهم الجماعة الّذين أَجمعت العصابة على أنّهم لم ينقلوا إلّاالصَّحيح باصطلاح القدماء يعني : ما علم صدور مضمونه عن المعصوم ؛ -

--> ( 1 ) - معالم الدّين وملاذ المجتهدين / 192 . ( 2 ) - م ، ق ، ل : صلوات اللَّه عليه . ( 3 ) - ح ، ق ، ل : الحقّة . ( 4 ) - كذا في النّسخ : وفي الأصول الأصيلة : « لِشُذُوذٍ القول - إلخ » ( 5 ) - وهو المولى محمّد أمين الأسترآبادي ، رأس الأخباريّين وصاحب كتاب الفوائد المدينة . ( 6 ) - يعني الأمين الأسترآبادي ؛ قاله في فوائده المدينة .